الملخص

 

كتب "شلومو ساند" –أستاذ التاريخ بجامعة تل أبيب- هذا الكتاب في البداية باللغة العبرية, ثم ظهرت النسخة الإنجليزية لاحقا, وقد سبب الكتاب الذي تناول دراسة تاريخية للأمة اليهودية, جدلا حاميا منذ ظهوره, لم ينتهي حتى الآن.

 

وفي اسرائيل نفسها, تصدر الكتاب قائمة "أفضل الكتب مبيعا" لمدة 19 شهر, وفي فرنسا تم طباعته ثلاثة مرات, وحاز جائزة الـ "Prix Aujourd'hui" رفيعة المستوى.

 

يقول "ساند" أنه بدأ البحث عن وثائق تاريخية تثبت أن اليهود قد تم نفيهم من "إسرائيل", بدأ يبحث عن "حدث رئيسي" كبير يمكن أن يسبب ذلك, لكنه لم يعثر على أي دليل حقيقي, مما فسره بأن أحدا لم يقم بإخراج "الشعب" من أرض إسرائيل يوما ما!

ويوافق "ساند" على أن الرومان مارسوا تمييزا عنصريا ضد اليهود في بعض الأحيان, لكنهم لم يقوموا بعمليات نفي, ويؤكد أن عمليات الترحيل واسعة النطاق Mass Exile لم تكن ممكنة لوجيستيا قبل القرن العشرين. (أي قبل الاعتماد على شبكة طرق حديثة ووسائل نقل وإمداد وتموين وإعاشة واتصالات.. الخ).

 

يعتقد "ساند" أن اليهود المعاصرين لا ينحدرون من أصول اليهود القدامى الذين عاشوا في أرض إسرائيل القديمة, وأنه لا يوجد ما يسمى "العرق" اليهودي, وأن اليهود لا ينتسبون لمنبع واحد, بالضبط مثل المسلمين والمسيحيين المعاصرين, قد ينتمي أحدهم لشخص قام بتغيير ديانته في أحد الأوقات, وليس بالضرورة أن يكون جده الأكبر أحد المسلمين الأوائل أو المسيحيين الأوائل. كذلك "اليهودية" مثل أختيها, هي ديانة تتيح لأي شخص أن "يتحول" إليها, مما يفسر وجود يهود في جميع أنحاء العالم, ذوي أصول وأعراق مختلفة, أفريقية أو روسية أو أوربية أو عربية.

 

وبعكس المعتقدات الحالية الشائعة, يرى المؤلف أن اليهود لم يتم ترحيلهم خارج البلاد على أيدي الرومان خلال القرن الثاني الميلادي, وأن أغلبهم ظل يعيش في البلاد حتى أزمنة "الفتح الإسلامي- القرن السابع والثامن الميلادي", وقد تحول الكثير منهم إلى الإسلام, واستوعبتهم الأمة الإسلامية, مما يعني أن العديد من أسلاف فلسطينيوا اليوم كانوا يهودا!

 

ويرى "ساند" أن أسطورة "الشتات" اليهودي بدأت مع عصور المسيحية الأولى, لجذب اليهود للديانة الجديدة, حيث أشاع رجال الدين المسيحيين أن الرب قد عاقب اليهود بالـ "إبعاد" الدائم لأنهم رفضوا كلمته من قبل –من أهم أسباب كراهية شعوب العالم لليهود, هو الاقتناع السائد بأن اليهود قتلوا المسيح-, وكتب يقول: "أراد المسيحيون أن تؤمن الأجيال القادمة من اليهود أن الله عاقب أسلافهم بالطرد والنفي".

 

الشعبوية اليهودية

 

أما عن خرافة "الأصل الأوحد للشعب اليهودي" –أن هناك عرق يهودي ينتسب إليه اليهود جميعا- , فيشرح المؤلف: "في مرحلة معينة من القرن التاسع عشر, ظهرت في ألمانيا مجموعة من المثقفين اليهود الذين تأثروا بالحماس المتقد للقومية الألمانية, وأخذوا على عاتقهم مهمة "اختراع" قومية يهودية. وبداية من المؤرخ اليهودي الألماني "هينريش جريتز" Heinrich Graetz, ومرورا بمن حذوا حذوه من بعد, قام المؤرخون برسم ملامح التاريخ اليهودي, وكأنه تاريخ أمة كانت مملكة عظيمة في أحد الأوقات, وتحولت إلى أمة من المنفيين, الذين يعيشون في الشتات, وقد حان الوقت لعودتهم مرة أخرى إلى مكانهم الأصلى, ومملكتهم الشرعية!"

 

وتاريخيا, لم يقم اليهود بمثل هذا "الترسيم التاريخي" وحدهم, وإنما تكررت المحاولات من شعوب أخرى تحاول اثبات وجودها في أرض ما منذ قدم التاريخ, وأنه حان الوقت للعودة إليها, قام بذلك اليونانيون, والبلجيك, والألمان.

 

العودة من المنفى, الصهيونية

 

ويرى "ساند" أن فكرة الوعد بعودة الأمة اليهودية إلى الأرض الموعودة, هي فكرة غريبة تماما على "اليهودية", وأنها لم تظهر إلا مع ميلاد "الصهيونية", حيث تعامل اليهود من قبل مع الأراضي المقدسة كأماكن يتم تعظيمها, وليس من الضروري العيش في كنفها –تماما مثلما يتعامل المسلمون مع أماكنهم المقدسة-.

ولمدة 2000 عام, بقى اليهود بعيدا عن "القدس", لأن دينهم يحرمها عليهم حتى رجوع "الماشيح" Messiah. وتبعا لـ "ساند", فإن معظم يهود أوربا الوسطى والشرقية ينحدرون من أصول شعب الخازار التركي Khazars الذين عاشوا في العصور الوسطى, والذين تحولوا إلى اليهودية, ولم تلدهم أمهاتهم يهودا!

 

روابط هامة

 

إعداد: محمد جمال
tellamrkhaled@gmail.com