تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ‏

أن لحقيقة بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مراتب من الوجود و مراحل من النزول و الصعود، بل لها حقائق متكثره بحسب العوالم و النشئات؛ و لها تجليات في قلوب السالكين بمناسبة مقاماتهم و حالاتهم؛ و أنّ التسمية المذكورة في اول كل سورة من السور القرآنية غيرها في سورة اخرى بحسب الحقيقة؛ و ان بعضها عظيم و بعضها اعظم و بعضها محيط و بعضها محاط؛ و حقيقتها في كل سورة تعرف من التدبر في حقيقة السورة التي ذكرت التسمية فيها لافتتاحها.

فالتي ذكرت لِافتتاح اصل الوجود و مراتبها غير التي ذكرت لِافتتاح مرتبة من مراتبه؛ و انما يعرف ذلك الراسخون في العلم من اهل بيت الوحى.

و لهذا روي عن امير المؤمنين و سيد الموحدين- صلوات اللَّه و سلامه عليه: «ان كل ما في القرآن في الفاتحة، و كل ما فى الفاتحة فى بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، و كل ما فيه فى الباء، و كل ما في الباء في النقطة، و انا نقطة تحت الباء». «1»

و هذه الخصوصية لم تكن لسائر التسميات، فإن فاتحة الكتاب مشتملة على جميع سلسلة الوجود و قوسى النزول و الصعود، من فواتيحه و خواتيمه، من الحمد للَّه الى يوم الدين بطريق التفصيل؛ و جميع حالات العبد و مقاماته منطوية فى قوله إيّاك نعبد الى آخر السورة المباركة؛ و تمام الدائرة الموجودة في الفاتحة بطريق التفصيل موجودة في الرّحمن الرّحيم بطريق الجمع و في «الاسم» بطريق جمع الجمع، و في «الباء» المختفي فيها الف بطريق احدية جمع الجمع، و في النقطة التي تحت «الباء» السارية فيها بطريق احدية سر جمع الجمع؛ و هذه الاحاطة و الاطلاق لم تكن الا في فاتحة فاتحة الكتاب الإِلهي، التي بها فتح الوجود و ارتبط العابد بالمعبود.

فحقيقة هذه التسمية جمعاً و تفصيلًا عبارة عن الفيض المقدس الإِطلاقي و الحق المخلوق به؛ و هو أعظم الأسماء الإِلهية و أكبرها، و الخليفة التي تربّي سلسلة الوجود من الغيب و الشهود في قوسي النزول و الصعود؛ و سائر التسميات من تعينات هذا الاسم الشريف و مراتبه؛ بل كل تسمية ذُكرت لفتح فعل من الافعال كالأكل و الشرب و الوقاع و غيرها يكون تعيناً من تعينات هذا الاسم المطلق، كل بحسب حده و مقامه؛ و لا يكون الاسم المذكور فيها، هذا الاسم الاعظم، بل هو اجلّ من ان يتعلق بهذه الأفعال الخسيسة بمقام اطلاقه و سريانه.

فالاسم فى مقام الاكل و الشرب مثلًا عبارة عن تعين الاسم الأعظم بتعين الآكل و الشارب أو ارادتهما أو ميلهما؛ فإن جميعها من تعيناته؛ و المعينات و ان كانت متحدة مع المطلق لكن المطلق لم يكن مع التعين‏ باطلاقه و سريانه.

قال بعض المشايخ من ارباب السير و السلوك «1»- رضوان اللَّه عليه- في كتابه اسرار الصلوة ما هذه عبارته: «و لا بأس للاشارة برد بعض ما حدث بين اهل العلم من الاشكال في قراءة بسملة السور من دون تعيين السورة، و قراءتها بقصد سورة اخرى غير السورة المقروّة. بلحاظ ان البسملة في كل سورة آية منها غيرُ البسملة في السورة الأخرى، لما ثبت انها نزلت في اول كل سورة الا سورة قراءة. «2»

فتعيين قرآنية هذه الالفاظ انما هو بقصد حكاية ما قرأه جبرئيل- عليه السلام- على رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و آله- و إلا فلا حقيقة لها غير ذلك.

و على ذلك يلزم في قرآنية الآيات ان يقصد منها ما قرأه جبرئيل، [عليه السلام‏]، و ما قرأ جبرئيل [عليه السلام‏] فى «الفاتحة» حقيقةً بسملة «الفاتحة»؛ و هكذا بسملة كل سورة لا تكون آية منها الا بقصد بسملة هذه السورة. فإذا لم يقصد التعين، فلا تكون آية من هذه السورة بل و لا تكون قرآناً.

 «و الجواب عن ذلك كله ان للقرآن كله حقائق في العوالم و لها تأثيرات مخصوصة؛ و ليست حقيقتها مجرد مقروئيتها من جبرئيل [عليه السلام‏] بل‏

المقروئية لجبرئيل لا ربط لها في الماهية؛ و البسملة ايضاً آية واحدة نزلت في اول كل سورة؛ فلا تختلف بنزولها مع كل سورة حقيقتها؛ و ليست بسملة «الحمد» مثلًا الا بسملة «الاخلاص». «1»

و لا يلزم ان يقصد في كل سورة خصوص بسملتها بمجرد نزولها مرات؛ و الا يجب ان يقصد في «الفاتحة» ايضاً تعيين ما نزل اولًا او ثانياً؛ لأنها ايضاً نزلت مرتين. فلا ضير ان لا يقصد بالبسملة خصوصية السورة؛ بل لا يضر قصد سورة و قراءة البسملة بهذا القصد ثم قراءة سورة اخرى؛ و ليس هذا الاختلاف الا كاختلاف القصد الخارج عن تعيين الماهيات.» «2» انتهى ما اردناه.

و هذا الكلام منه- قدس اللَّه نفسه الزكية- غريب؛ فإن كلام القائل المذكور أنّ تكرر النزول موجب لِاختلاف حقيقة البسملة، و قوله بلزوم قصد ما قرأ جبرئيل على رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و آله- و ان كان غير صحيح و لكنك بالنظر الى ما مر ذكره، و التدبر فيما علا أمره و انكشف‏ سره يتضح لك حقيقة الأمر بقدر الاستعداد، و ينكشف لك ان حقيقة البسملة مختلفة في اوائل السور. بل التسمية تختلف باختلاف الاشخاص، و في شخص واحد باختلاف الحالات و الواردات و المقامات، و تختلف باختلاف المتعلقات؛ و الحمد للَّه اولًا و آخراً و ظاهراً و باطناً. «1»

- شرح دعاى سحر؛ ص 87- 91*** بايد دانست كه بسم اللَّه در هر سوره به حسب مسلك اهل معرفت، متعلق است به خود آن سوره، نه به «أَسْتَعينُ» يا امثال آن؛ زيرا كه «اسم اللَّه» تمام مشيت است به حسب مقام ظهورى؛ و مقام فيض اقدس است به حسب تجلّى احدى؛ و مقام جمع احدى اسماست به حسب مقام واحديت؛ و جميع عالم است به اعتبار احديّت جمع، كه كَون جامع است و مراتب وجود است در سلسله طوليه صعوديه و نزوليه؛ و هر يك از هويّات عينيه‏  است در سلسله عرضيه؛ و به حسب هر اعتبارى در اسم، معناى «اللَّه» فرق مى‏كند، زيرا كه آن مسمّاى آن اسماست؛ و به حسب هر سوره‏اى از سور قرآن شريف، كه متعلّق بسم اللَّه در لفظ و مظهر آن در معناست، معناى بسم اللَّه مختلف شود؛ بلكه به حسب هر فعلى از افعال كه مَبدوُّ به بسم اللَّه است، معانى آن مختلف شود، و آن متعلق به همان فعل است؛ و عارف به مظاهر و ظهورات اسماى الهيه شهود كند كه جميع افعال و اعمال و اعيان و اعراض به اسم شريف اعظم و مقام مشيت مطلقه، ظاهر و متحقق است؛ پس در مقام اتيان آن عمل و ايجاد آن متذكر اين معنا شود در قلب و سريان دهد آن را تا مرتبه طبيعت و مُلك خود، و گويد: بسم اللَّه؛ يعنى به مقام مشيت مطلقه صاحب مقام رحمانيت، كه بسط وجود است؛ و مقام رحيميت كه بسط مقام كمال وجود است، يا صاحب مقام رحمانيت، كه مقام تجلى به ظهور و بسط وجود است؛ و مقام رحيميت، كه مقام تجلى به باطنيت و قبض وجود است: آكلُ و أشْرِبُ وَ أَكْتُبُ وَ أَفْعَلُ كذا و كذا.

پس، سالك الى اللَّه و عارف باللَّه در نظرى جميع افعال و موجودات را ظهور مشيت مطلقه و فانى در آن بيند؛ و در اين نظر سلطان وحدت غلبه كند و بسم اللَّه را در جميع سور قرآنيه و در جميع افعال و اعمال به يك معنا داند؛ و در نظرى كه متوجه عالم فرق و فرق الفرق شود، براى هر بسم اللَّه در اوّل هر سوره، و در بَدو شروع هر عملى معنايى ببيند و مشاهده كند غير ديگرى.

- شرح چهل حديث؛ ص 651- 652***

تفسير الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين‏

أنت إذا كنت ذا قلبٍ متنوّر بنور فهم القرآن بعد تطهيره من أرجاس التعلّق إلى الطبيعة فإنَّه قُرآن كريم و كِتاب مكنون فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ، لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ لوجدت هذه اللّطيفة فى آيات لا يمسّها العامة فهذا قوله تعالى الْحَمْدُ للَّه رَبِّ الْعلَمِين قصّر جميع المحامد عليه تعالى و أرجع كلّ محمدة إليه، فلولا أنّ كلَّ كمال و جمال كماله و جماله بالذّات و بحسب الحقيقة، لم يكن وجهٌ لصحة هذا القصر. «1»

و لو أضفت إلى ذلك ما عند أهل المعرفة من أنّ قوله بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم متعلق بقوله الحمد للَّه، ترى ان المحامد من كل حامد إنّما يقع‏

باسم اللَّه فباسمه يكون كل حمد للَّه تعالى فهو الحامد و المحمود. «1»

- طلب و اراده؛ ص 84***